/مشاكل الإنترنت في مصر

مشاكل الإنترنت في مصر

* قطاع الانترنت فى مصر قطاع حساس ومهم لنهضة مصر بما له من أثار إيجابية على زيادة النمو الإقتصادي بوضع مصر على الخريطة العالمية للمعلوماتية بما يحقق ازدهار للمؤسسات والأفراد.

* أصبح الإنترنت الآن يدخل فى جميع نواحي الحياة الحديثة مما له من أثر تسهيلي على مجراياتها حيث أصبح العالم قرية صغيرة بفضله وأزيلت كل الحدود التى كانت تعوق الإنسان والآلات على التواصل وأصبح من أسلحة الإنسان للتقدم عقب أن كان يوما ما يعتبر للترفيه.

* في الفترة الأخيرة سمعت أصواتا عالمية تنادى بأن يكون الإتصال عن طريق الإنترنت وخلافه حق أصيل من حقوق الإنسان بل وبدأت بعض هذه الدول فى تطبيقه مثل فنلندا على أن يكون من حق كل مواطن أن يتواصل عن طريق الإنترنت بأسعاراقتصادية وسرعات كبيرة لتحقيق مبدأ التواصل والانتفاع والتسهيل.

* مؤخرا وصلت مصر هذه التكنولوجيا وازداد الاعتماد عليها واستخدامها فى كل نواحى الحياة مثل (الاتصال الصوتى والمرئى عن طريقها – نقل البيانات – تخزين وأرشفة البيانات – التعليم عن بعد- خدمات الحكومة الإلكترونية- خدمات البنوك- خدمات الصحافة- خدمات إذاعية وتلفزيونية-خدمات التسوق الإلكترونى- خدمات إعلانية- الترفيه) للأفراد والمؤسسات ولكن مصر لم تكن مستعدة لهذه التكنولوجيا ولم تفهمها بشكل صحيح لذلك حدث خلل تقنى وفنى فيها كثيرا بجانب الخلل الإقتصادى وخلل قانوني

* اسمحوا لى أن أعرض عليكم وجهة نظرى التى تحتمل الصواب أو الخطأ فى بعض من هذه المشكلات للدراسة ومحاولة الحل لتحقيق مبدأ المشاركة المجتمعية لتعم الفائدة على الجميع

المشكلات

الخلل التقنى:

1- فى آخر 3 سنوات مرت مصر بمشاكل انقطاع الكابلات البحرية 3 مرات متتالية فى نفس الموعد مع بداية كل عام مما أثر على اقتصاد الأفراد والمؤسسات والأمن القومى وسمعة مصر الدولية لانها قلب

إفريقيا والعالم العربى وسمعنا فى الفترة الاخيرة فى الصحف والبرامج الحوارية عن (بيزنس الكابلات البحرية- شبهات الفساد فى هذه القطاع – شبهات الانقطاع عن عمد)

2- البنية التحتية لمصر تعتمد بشكل كبير على الكابلات النحاسية مما أثر بشكل كبير على جودة سرعات خدمات الانترنت فأصبح لدينا سرعات كبيرة تصل الى 24 ميجا ولكن لا تستطيع الاستفادة منها

نظرا لعدم قدرة الكابلات النحاسية على تحملها لذا يجب التفكير فى الاستثمار فى ال ( واى ماكس ) وال ( واى فاى ) و ال ( يو اس بى مودم) كحل هوائى بديل لل ( الدى اس ال ) يحقق انتشار وسرعة

عالية أو شركات(الكوابل) التى تقدم لك كبل انترنت إلى المنزل بدون الاستعانة بالتليفون الأرضى ، هل يعقل ان تكون الأردن الشقيقة التى أنشأت لها مصر أول شركة انترنت لديها تقنية الواى ماكس ولا

توجد لدينا ؟

3- حرمان الكثير من المناطق على مستوى الجمهورية من خدمات الإنترنت نظرا لعدم توافر الإمكانات فى السنترالات لتقديم الخدمات أو لوجود التليفونات الهوائية للمصرية للاتصالات التى لا اعلم من

صاحب فكرة تطبيقها فى مصر والتى لا تدعم خدمات الانترنت أو لعزوف الشركات على الاسثمار فى هذه المناطق نظرا للطبيعة الإقتصادية والإجتماعية لهذه المناطق وارتفاع أسعار الإنرتنت كاستثمار وخدمات.

4- مشكلة قلة السعات (الباند ويدث) وتكلفتها الباهظة مما أعاق الشركات المتوسطة والصغيرة المقدمة للخدمة عن تزويد السعات للعملاء والاستثمار فيها فأصبحت تعتمد في عملها على فكرة (التايم شير)

أي أن الشركات لديها سعات محدودة توزعها على عدد مستخدمين كبير بمبدأ أن ليس جميع المستخدمين سيدخلون فى وقت واحد مما أدى الى زيادة الازدحام والبطء خلال ساعات الذروة والعطلات الرسمية

مما نتج عنه بطء الخدمة وقلة جودتها.

5- استحداث مبدأ سياسة الاستخدام العادل (داونلود ليميت) لخدمات الإنترنت فى مصر مما أثر بشكل كبير على الخدمات وإتاحتها ، هل يعقل مثلا أن يكون استهلاكي أنا الشخصى تقريبا 20 جيجا شهريا

على سرعة ال 1 ميجا( دى اس ال) التى تكلف 140 جنيه التى تتيح استخدام 40 جيجا ما بالك لو كان فى المنزل أو العمل 5 افراد وهل يعقل أن أدفع250 جنيه شهريا لخدمة( اليو اس بى) نظير

10جيجا فقط

6- لم تلتزم شركات المحمول بتغطية كل المناطق بسرعات الجيل الثالث للإنترنت التي تصل الى 21 ميجا وأيضا توجد مشاكل فى جودة السرعات المقدمة ، لنفرض أنك اشتريت ( يو اس بى مودم) من

إحدى هذه الشركات ذو الثمن 99 جنيه هذا اليو اس بى يدعم سرعة 3.6 ميجا عند وجود إرسال جيد وكما يقال لمعرفة سرعة الداونلود عليك ان تقسم 3.6/8 = 460 كيلو بايت سرعة فعلية على

الورق يجب أن تصلك،لكن على أرض الواقع تجد أن السرعة الفعلية الواصلة اليك هى 120 كيلو بايت اين باقى السرعة لا تعرف أين ذهبت مع أنها من حقك وأنت تدفع ثمنها وهذا يذهب بنا إلى مبدأ التايم

شير الذى تطبقه الشركات على العملاء أو أن الشركات تريد أن لا تطغى تكنولوجيا على أخرى حتى تبيع مالديها سواء( دى اس ال) او( يو اس بى )

7- اغلب الشركات تكون خدمتها جيدة فى بعض المناطق او السنترالات والمناطق الاخرى غير جيدة ولكن لا يقومو بالحل ويكتفو بالوضع على ماهو عليه وعلى المتضرر ان لم يعجبه ان يترك الشركة

وعندما تتصل بالجهاز القومى لتنظيم الاتصالات لا تجد حلا

8- أغلب الشركات عندما تتصل بهم للإبلاغ عن عطل لا يقتنعوا أنهم المتسببين بل يتهموك أنت بالتسبب فيه أو يتهمو السنترال أو الخط الارضى مع أنهم يعلمون أنهم هم أصحاب المشكلة وبعد معاناة

معهم وعمل أكثر من شكوى يقال لك أنه ازدحام وأنهم سوف يعملون على حله ولكن هيهات أن يتحركوا لأنك شخص غير مهم بالنسبة لهم وعندما تقرر إلغاء الخدمة يحاولو التأثير عليك بشتى الطرق كي

لا تتركهم وعندما لا تقبل يكتبون فى قرار إلغائك اأنك ألغيت بسبب عطل لديك ولا يكتبون السبب الحقيقى خوفا على سمعتهم وحدث هذا معى فى فودافون

9- (الدى اس ال ) تكنولوجيا قديمة غير فعالة لها كثير من المساوئ والمشاكل بدأت فى اوروبا وامريكا فى المناطق النامية لديهم ذات البنية التحتية النحاسية ثم صدروها لدول الشرق الأوسط النامية

وإفريقيا بعد ذلك بعد أن تخلصوا منها ودخلوا عصر شركات الكوابل (الفايبر) والآن الدول العربية مثل السعودية والامارات وقطر والبحرين والاردن والكويت لديهم سرعات أعلى من مصر بمراحل وبدؤوا

فى الاستغناء عن الدى اس ال والكابلات النحاسية والدخول إلى عصر الكوابل و(الواى ماكس) و(الواى فاى) بأسعار قليلة وسرعات عالية بدون داونلود ليمت بعد أن سبقونا فى الدخول الى عصر (اليو اس بى )

الخلل الإقتصادى:

1- بعد تحول مصر من عصر الإشتراكية فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله وسياسة المشروع القومى والعربى وبعد انتهاء عصر الإنفتاح فى عصر الرئيس الراحل أنور السادات رحمه الله

و فى الفترة الأخيرة فى ظل حكم الرئيس السابق محمد حسنى مبارك و حكومة الحزب الوطنى المنحل و وزارة الدكتور أحمد نظيف السابقة وتحت قيادة طارق كامل وزير الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق

وفى وجود الجهاز المستحدث المسمى بالجهاز القومى لتنظيم الإتصالات تحت قيادة الدكتور عمرو بدوى تحولت مصر إلى عصر جديد يسمى بعصرالرأسمالية المؤسسية أي أن الحكومة تقوم ببعض

المشروعات مع وجود بعض المؤسسات القليلة الضخمة المسوح لها بالاستثمار والإستيلاء على السوق وتحريكه كما تشاء بفكر احتكارى هادف للربح فقط على حساب الخدمة والمواطن وتهميش دور

الشركات المتوسطة والصغيرة وظهور الفكر الجديد المسمى بالرخص ذات التكلفة الضخمة التى لا يستطيع تحملها إلا هذه المؤسسات الضخمة مما يعيق الاستثمار وتسبب ارتفاع أسعارالخدمات المقدمة لأن

المؤسسة عقب دفعها لقيمة الرخصة يكون هدفها تحصيل هذه الرخصة من جيوب المواطن

2- على سبيل المثال نجد أن ذلك أثر بشكل واضح على أسعار الإنترنت فى مصر فهل يعقل ـن يكون سعر سرعة ال24 ميجا دى اس ال المقدمة من كل شركات الإنترنت يبلغ 2000 جنيه شهريا رجاء

مراجعة موقع أي شركة مقدمة للخدمة مقارنة بالأسعار العالمية نجد ان سعر نفس السرعة بالخارج يتراوح بين 80-100 دولار شهرى تقريبا 600 جنيه مصرى برجاء مراجعة رابط احدى شركات

الانترنت بالخارج http://www.telus.com/content/internet/high-speed/

 3- هل يعقل على سبيل المثال أن تكون سرعة ال24 ميجا المقدمة كحلول شركات عن طريق خطوط الربط للمؤسسات (ليزد لاين) تكلف 64 ألف جنيه سنويا بمعدل 5333 جنيه شهريا رجاء الإتصال

بحلول الشركات على أي شركة هل هذا تشجيع للاستثمار بالنسبة للشركات المتوسطة والصغيرة 4-لو فرضنا على سبيل المثال فكر مستثمر مصرى متوسط أو صغير أو مجموعة مستثمرين في الاستثمار

في ال (الواى ماكس) أو (الواى فاي) أو شركة (كوابل) لتقديم حلول إنترنت بشكل تجارى فى منطقة ما منتجع سياحى أو مدينة صغيرة ناشئة نجد أنه مطالب بدفع رخصة تقدر بالملايين فى حالة ال

(الواى ماكس) أو بالآلاف فى حالة (الواى فاي) أو شكرة ( كوابل ) بالرغم من أنه يحتاج فى البداية إلى هذه الأموال لتأسيس الشركة وبالرغم من أنه يدفع ضرائب تجد أيضا أنه مطالب برفع الأسعار

لتعويض المبلغ الباهظ المدفوع فى التاسيس كما ايضا تغطية مبلغ السعات (الباند ويدث) المقدمة له من أي شركة انترنت رجاء مراجعة موقع www.tra.gov.eg

الخلل القانونى والإجرائى :

1- هل يعقل أن أنتظر 14-21 يوما لمد خدمة إنترنت أو إلغائها

2- هل يعقل عدم وجود نص واضح لحقوق الشركات وحقوق الأفراد تحكم فى المشاكل بينهم وتقرر التعويضات

3- هل يعقل عدم وجود شروط تعاقد وإلغاء واضحة وفى بعض الأحيان تكون مجحفة ، على سبيل المثال فى أحد بنود تعاقد شركات الإنترنت مثل فودافون وإتصالات يوجد شرط جزائى بدفع مبلغ 200

جنيه عند إلغاء التعاقد قبل عام من طرف العميل وعلى الجانب الآخر لا يوجد أى بند يدين الشركة فى حالة تأخرها عن مد الخدمة أو حدوث خطا فنى

4- الجهاز القومى لتنظيم الإتصالات على رقم 155 عندما تتصل للإبلاغ عن أي مشكلة يقول لك بالحرف الواحد أنه من حقك الشكوى بعد مرور 15 يوم من المشكلة وعدم إجراء الشركة لأي حلول وأيضا

ياخذ الجهاز فترة 15 يوم مثلهم أو أكثر لفتح تحقيق وأخيرا بعد ضياع كل هذا الوقت لا تجد تعويضاً أو حل مناسب

أخيرا وليس آخرا هذه بعض من المشكلات الموجودة التى لا تساهم فى تقدم اقتصادى أو تكنولوجى وأمام مصر 5 سنوات وليس عام 2020 كما خطة الوزير الطويلة الأجل ، إما أن تكون مصر فى المقدمة مثل الهند وتركيا وباكستان وإيران وإما مزيد من الرقص على السلم ولن تنهض أمة برأسمالية مؤسسية